ابن شهر آشوب

212

المناقب

انْصَرَفَ إِلَى النَّبِيِّ ع نَاجَاهُ - القصة . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَانَ حَاصَرَهُمْ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً فَنَزَلَ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُبَيْعِثُ وَفَدَّانُ فِي جَمَاعَةٍ وَأَسْلَمُوا فَلَمَّا قَدِمَ وَفْدُ الطَّائِفِ قَالُوا رُدَّ عَلَيْنَا رَقِيقَنَا الَّذِينَ أَتَوْكَ فَقَالَ ع أُولَئِكَ عُتَقَاءُ اللَّهِ . سَنَةَ تِسْعٍ فِي رَجَبٍ نَزَلَ انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا الْآيَةَ « 1 » فَخَطَبَ ع وَرَغَّبَ فِي الْمُوَاسَاةِ لِجَيْشِ الْعُسْرَةِ فَأَنْفَقَ الْعَبَّاسُ وَعُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمْ فَنَزَلَ وَاسْتَفْزِزْ لِيَعْلَمَ سَائِرُ الصَّحَابَةِ بِشِدَّةِ الْقَيْظِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ وَاتِّسَاقِ الْأَمْرِ بِلَا قِتَالٍ فَقَصَدَ نَحْوَ الرُّومِ إِلَى مَدِينَةِ تَبُوكَ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْبَوْكِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبُوكُونَ الْأَرْضَ لِلْمَاءِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يَقْتُلُ فَرَسَهُ وَيَمُصُّ أَحْشَاءَهُ وَاسْتَخْلَفَ عَلِيّاً ع فِي أَهْلِهِ وَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّ الْمَدِينَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِي أَوْ بِكَ وَذَلِكَ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهَا مِنْ أَعْدَائِهَا وَنَصِّهِ عَلَيْهِ بِالْقِيَامِ بَعْدَهُ فَعَظُمَ ذَلِكَ إِلَّا عَلَى الْأَنْصَارِ فَضَرَبَ النَّبِيُّ ع عَسْكَرَهُ فَوْقَ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ فَأَبْطَأَ أَكْثَرُهُمْ فَنَزَلَ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ الْجُرْفَ « 2 » فَرَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ بِغَيْرِ إِذْنٍ فَقَالَ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ الْآيَةَ « 3 » وَيُقَالُ إِنَّهُ حَلَفَ لِلتَّعَذُرِ فَنَزَلَ سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ « 4 » وَاسْتَأْذَنَهُ بَعْضُ بَنِي غِفَارٍ فِي التَّأَخُّرِ فَنَزَلَ وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ إِلَى قَوْلِهِ كَاذِبِينَ « 5 » وَاسْتَأْذَنَهُ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ وَأَصْحَابُهُمَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَكَانُوا ثَمَانِينَ رَجُلًا وَكَانَ جَدُّ بْنُ قَيْسٍ أَظْهَرَ شَبِقَةً « 6 » بِالنِّسَاءِ فَنَزَلَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ وَقَالَ مُنَافِقٌ لِصَحْبِهِ لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ فَنَزَلَ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا « 7 » وَقَالَ آخَرُ إِنَّهُ اغْتَرَّ بِحَرْبِ الْعَرَبِ وَلَيْسَ الرُّومُ كَذَلِكَ فَنَزَلَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ « 8 » وَأَتَاهُ الْبَكَّاءُونَ وَهُمْ مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَصَخْرُ بْنُ خَنْسَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ وَعُلَيَّةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَتَمَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ وَسَأَلُوا دَوَابّاً أَوْ بِغَالًا أَوْ خِفَافاً فَلَمْ يَجِدْ فَانْصَرَفُوا وَهُمْ يَبْكُونَ فَنَزَلَ وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ نَزَلَ فِي تَخَلُّفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ وَهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ وَمَرَّارِ

--> ( 1 ) التوبة : 41 . ( 2 ) الجرف بضم الجيم : موضع قرب المدينة . ( 3 ) الأنفال : 64 . ( 4 ) التوبة 42 . ( 5 ) التوبة : 19 . ( 6 ) الشبق : الشهوة الشديدة الفاسدة . ( 7 ) التوبة : 82 . ( 8 ) التوبة : 66 .